الغزي
67
نهر الذهب في تاريخ حلب
أقول : على فرض وجود هكذا أقنية في حلب وضواحيها ، فهي مما لا يمكن تناول مائه إلا بواسطة دولاب أو مضخة لانخفاض أرضها عن أرض حلب . على أن هذه الأقنية وأمثالها من الأقنية الرومانية أو الكلدانية التي توجد في كثير من قرى حلب كالسفيرة وعسان واللّه أعلم . خاتمة اطلعت في السجل المدون المحفوظ في المحكمة الشرعية بحلب على صورة حجة شرعية سطرت بها مقادير استحقاقات البساتين من قناة حلب ، تاريخها 17 صفر سنة 1151 فليراجعها هناك من أراد الوقوف عليها . فصل نذكر فيه طرفا مما مدحت به حلب فما جاء بفضلها : ما نقل عن ابن شداد أنها مهاجر إبراهيم عليه السلام . وقد أقام بها مدة طويلة بعد هجرته من حرّان ، ثم بيت المقدس ، حتى قيل إنما سميت حلب بفعله ، ومن ذلك أن نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم خيّر في الهجرة إلى قنسرين . وهي قصبتها ، ففي الجامع الصغير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أوحي إلي : أيّ الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك : المدينة أو البحرين أو قنسرين » أخرجه الترمذي والطبري - قلت : في هذا الحديث دلالة كادت تكون صريحة على أن أهل قنسرين أو ما جاورها من الصحراء هم عرب ، تحملهم جامعة الجنس واللغة على حماية النبي ونصرته ، كما هو الحال والشأن في أهل المدينة الأنصار ، الأوس والخزرج . ويبعد أن يكون النبي خيّر بالهجرة إلى قوم يبعدون عن مكة تلك المسافة الشاسعة ، وهم غير عرب لا تجمعه وإياهم جامعة الجنس واللغة . ونقل عن ابن شداد أيضا أنه ذكر في تاريخه ما يقتضي إطلاق قنسرين على حلب نفسها . وقال ابن خطيب الناصرية : ومن ذلك حديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض إلى آخر الحديث . فذكر ابن الخطيب أن وجه الاستدلال بهذا الحديث على فضل حلب كونه لا يصح إطلاق اسم المدينة في تلك الناحية إلا على